قضايا عمالية

الفصل التعسفي في نظام العمل السعودي: متى يستحقّ العامل تعويضًا؟

بقلم عبدالله الرحيمييوليو ٢٠٢٦قراءة ٦ دقائق

ينتهي عقد العمل في كثير من الحالات نهايةً مشروعة لا مؤاخذة فيها على أحد الطرفين؛ كانتهاء مدّته، أو اتفاق الطرفين على إنهائه، أو بلوغ العامل سنّ التقاعد. غير أنّ الإشكال يثور حين يُنهي أحد الطرفين العقد دون سبب مشروع، وهنا يتدخّل النظام لحماية الطرف المتضرّر.

ونظام العمل السعودي لا يستعمل مصطلح «الفصل التعسفي» بهذا اللفظ في كل المواضع، لكنّه يعالج أثره من خلال قواعد الإنهاء غير المشروع وما يترتّب عليه من تعويض.

متى يُعدّ الإنهاء غير مشروع؟

القاعدة أنّ لصاحب العمل حقًّا في إنهاء العقد، ولكن هذا الحق مقيَّد. فإذا أنهى العقد لسببٍ غير مشروع، استحقّ العامل تعويضًا. ومن أبرز الصور التي يثور فيها النزاع:

الحالات التي يجوز فيها الإنهاء دون مكافأة أو إشعار

في المقابل، أورد النظام حالات محدّدة يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة ودون إشعار ودون تعويض، وهي حالات استثنائية تُفسَّر تفسيرًا ضيّقًا، ومنها الاعتداء على صاحب العمل أو المدير، وعدم أداء الالتزامات الجوهرية، وارتكاب سلوك مخلّ بالشرف أو الأمانة، والغياب دون سبب مشروع للمدد المنصوص عليها نظامًا.

ملاحظة عملية: استناد المنشأة إلى إحدى هذه الحالات لا يكفي بذاته؛ إذ يقع عليها عبء إثبات الواقعة واتّباع إجراءات التحقيق والإنذار المقرّرة. وكثير من الأحكام تُبنى على قصور الإجراء لا على أصل الواقعة.

ما الذي يستحقّه العامل؟

يختلف الأثر المالي باختلاف نوع العقد:

وقد أجاز النظام للطرفين الاتفاق على تعويض مغاير، بشرط ألّا يقلّ عمّا قرّره النظام كحدٍّ أدنى. ويُضاف إلى التعويض ما استحقّه العامل من مكافأة نهاية الخدمة وأجور ومستحقّات لم تُصرف.

مكافأة نهاية الخدمة

تُحتسب المكافأة على أساس مدّة الخدمة؛ نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وشهر كامل عن كل سنة تالية، وتُحسب أجزاء السنة بنسبة ما قضاه العامل منها. ويُتّخذ الأجر الأخير أساسًا للحساب.

ماذا لو كان العامل هو من ترك العمل؟

ليست الحماية في اتجاه واحد. فقد أورد النظام حالات يحقّ للعامل فيها ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه، كإخلال صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية، أو الاعتداء عليه، أو تعريضه لخطر جسيم.

وفي المقابل، إذا ترك العامل العمل دون سبب مشروع، فقد يُسأل هو عن تعويض صاحب العمل. ولهذا فإنّ توصيف الواقعة توصيفًا صحيحًا — من الطرفين — هو مربط الفرس في هذه المنازعات.

خطوات عملية عند وقوع الإنهاء

  1. وثّق كل شيء: خطاب الإنهاء، المراسلات، الإنذارات، محاضر التحقيق إن وُجدت.
  2. راجع عقدك: نوع العقد ومدّته وبنود الإشعار والتعويض المتّفق عليها.
  3. احتسب مستحقّاتك: المكافأة، الأجور المتأخّرة، بدل الإجازات غير المستنفدة.
  4. التزم بالمواعيد: للمطالبات العمالية مواعيد نظامية لسماع الدعوى، وتفويتها قد يُسقط الحق.
  5. اطلب الرأي مبكرًا: الاستشارة قبل التصعيد توفّر وقتًا وتكلفة، وقد تنتهي بتسوية أفضل من التقاضي.
للمنشآت: أغلب الأحكام الصادرة ضدّ أصحاب العمل في هذا الباب سببها خلل إجرائي — لا موضوعي: إنذار غير موثّق، تحقيق لم يُستوفَ، أو لائحة تنظيم عمل غير معتمدة. مراجعة الإجراءات مسبقًا أقلّ كلفة بكثير من نتيجة الدعوى.

هذا المقال محتوى تعريفي عام لا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصّصة، ولا يُنشئ علاقة مهنية بين القارئ والشركة. الأنظمة ولوائحها قابلة للتعديل، ويُنصح بالرجوع إلى النص النظامي النافذ أو التواصل معنا لبحث حالتك تحديدًا.

لديك حالة مشابهة؟

احجز استشارة لبحث موقفك القانوني بدقّة قبل اتخاذ أي خطوة.

احجز استشارة